الشيخ الطبرسي

78

تفسير جوامع الجامع

ولمَّا كانَ الحياءُ ممَّا يَمنَعُ الْحَيِيَّ من بعضِ الأفعالِ قيلَ : واللهُ لا يَستَحيي من الحقِّ ، بمعنى : لا يَمتَنعُ منه ولا يَتْركُهُ تَرْكَ الحيِيِّ منكُم ، وهذا أدبٌ أَدَّبَ اللهُ به الثُّقَلاَءَ . وعن عائشة قالَتْ : حسبُك في الثُّقلاءِ أنَّ الله تَعَالى لَم يَحتَمِلْهُم وقالَ : ( فَإذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ) ( 1 ) . والضَميرُ في ( سَألْتُمُوهُنَّ ) لنساءِ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولَم يُذْكَرْن لأنَّ الحالَ يَنْطقُ بِذْكرِهُنَّ ( فَاسْأَلُوهُنَّ ) المتاعَ . وقيل : إنَّ رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانَ يطعمُ ومعه بعض أصحابهِ فأَصابَتْ يدُ رجل منهم يدَ عائشة ، فَكَرهَ النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ، فَنَزلَتْ آيةُ الحجاب ( 2 ) . ورُويَ أنَّ بعضَهُم قَالَ : أنُنْهَى أَن نكلِّمَ بنَاتَ عمِّنا إلاَّ من وَرَاءِ الحجابِ ؟ ! لَئِنْ ماتَ محمَّدٌ ، لأَتَزَوَّجَنَّ عائشة ( 3 ) وعن مقَاتل : هو طَلْحةُ بنُ عبيدِ اللهِ فَنَزَلَتْ : ( وَمَا كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُول اللهِ ) ( 4 ) ؛ أي : وما صَحَّ لكُم إيذاءُ رسولِ اللهِ ولا نِكاحُ ( أَزْوَاجه مِنْ بَعْدِهِ ) وسمِّيَ نكَاحُ أَزْواجِهِ بعدِهِ ( عَظِيماً ) تَعظيماً لرسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإيْجاباً لِحُرْمَتِهِ حيّاً وميّتاً عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام . ( إنْ تُبْدُواْ شَيْئاً ) من نِكاحِهِنَّ على أَلْسنتِكُم ( أَو تُخْفُوه ) في صدورِكُم فإنَّ اللهَ يعلَمُ ذلكَ . ( لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي ءَابَآبِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآبِهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَا تِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْء شَهِيدًا ( 55 ) إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى

--> ( 1 ) أورده الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 555 . ( 2 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 325 . ( 3 ) رواه القرطبي في تفسيره : ج 14 ص 228 باسناده عن قتادة . ( 4 ) أُنظر تفسير البغوي : ج 3 ص 541 .